أيوب صبري باشا
740
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
لهما فانزعج المنصور من هذا الخبر أشد الانزعاج وأخذ يفكر في التخلص منهما بالقضاء عليهما ، وقرر أن ينفق في هذا السبيل ما لا يحصى من الأموال ولأجل ذلك كان يغير ولاة المدينة من حين لآخر بالعزل والتبديل ويخشى ما في ضميره لكل واحد منهم ، ولما كان المشار إليهما مطلعين على سوء نية أبى جعفر فإنهما كانا يسافران في موسم الحج إلى مكة المكرمة ويعودان بعد عرفة إلى المدينة المنورة حيث يختفيان في مكان ما . وقد فهم المنصور أن الأمر الذي يريد أن ينفذه لن يتم بواسطة الولاة الذين يبعثهم إلى المدينة أي فهم أن من لديه أقل ذرة من الإيمان لن يقوم بهذا العمل ، فأخذ يتحرى عن شخص غدار سفاك ليثق فيه وأخيرا وجد رجله في رباح بن عثمان الموصوف بالقسوة عديم الرحمة محتاج لفلس أحمر وفهم من عينيه أنه كلب بن كلب ، فاستدعاه فجاءه ليلة من الليالي وعهد إليه بولاية المدينة المنورة قائلا : يا عثمان ! يجب أن تذهب سريعا إلى المدينة المنورة وأن تبحث عن حل سريع لقتل محمد بن عبد اللّه وأخيه إبراهيم ، وهكذا نبهه وأمره بقتل المشار إليهما وجهز له كل ما يلزم من عظمة ودبدبة ووجه ذلك الدنئ الذي يخرب البيوت بعد أن رقاه إلى والى المدينة ، وكان رباح بن عثمان دنيئا لا يتحرج حتى عن قتل الأنبياء وهدم البيت العالي ولا يتورع عن ارتكاب أي جرم ، وعندما وصل إلى المدينة أراد أن يتظاهر أمام الأهالي بأنه من أنصار الحق فذهب تلك السنة إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وبعد العودة أخرج السادة والعظام الذين كان قد حبسهم المنصور بنفسه من آل حسن بن علي من السجن فكبل أرجلهم وأيديهم بأكبال حديدية وربط كل واحد منهم بالآخر بالسلاسل الحديدية وارتكب دناءة وجرم سوقهم بهذا الشكل إلى بغداد دار الخلافة . وكان مع المسجونين المشار إليهم من يلقب ب « الديباج » لكمال حسنه وملاحته : أبو عبد اللّه بن عبد اللّه بن عثمان بن عفان . أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الديباج كان أخا عبد اللّه ابن حسن لأم وقطعة كبد فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب ، وكانت بنتة رقية متزوجة بابن